العاملي

159

الانتصار

سمعت الرضا عليه السلام يقول : إن لكل إمام عهدا في عنق أوليائه وشيعته ، وإن من تمام الوفاء بالعهد وحسن الأداء زيارة قبورهم ، فمن زارهم رغبة في زيارتهم وتصديقا بما رغبوا فيه ، كان أئمتهم شفعاءهم يوم القيامة ) . وعن زيد الشحام قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام : ما لمن زار واحدا منكم ؟ قال : كمن زار رسول الله صلى الله عليه وآله . وعن أبي الحسن موسى عليه السلام قال : إذا كان يوم القيامة ، كان على عرش الرحمن أربعة من الأولين ، وأربعة من الآخرين . فأما الأربعة الذين هم من الأولين : فنوح وإبراهيم وموسى وعيسى ، وأما الأربعة من الآخرين : محمد وعلي والحسن والحسين عليهم السلام . ثم يمد الطعام فيقعد معنا من زار قبور الأئمة ، ألا إن أعلاهم درجة وأقربهم حبوة زوار قبر ولدي . وعن أبي جعفر عليه السلام قال : قال أمير المؤمنين عليه السلام : زارنا رسول الله ، وقد أهدت لنا أم أيمن لبنا وزبدا وتمرا ، قدمنا منه ، فأكل ، ثم قام إلى زاوية البيت فصلى ركعات ، فلما كان في آخر سجوده بكى بكاءا شديدا ، فلم يسأله أحد منا إجلالا وإعظاما ، فقام الحسين في الحجرة وقال له : يا أبه لقد دخلت بيتنا ، فما سررنا بشئ كسرورنا بدخولك ، ثم بكيت بكاءا غما ، فما أبكاك ؟ فقال : يا بني ، أتاني جبرئيل آنفا ، فأخبرني أنكم قتلى ؟ وأن مصارعكم شتى . فقال : يا أبه ، فما لمن يزور قبورنا على تشتتها ؟ فقال : يا بني ، أولئك طوائف من أمتي ، يزورونكم ، فيلتمسون بذلك البركة ، وحقيق علي أن آتيهم يوم القيامة حتى أخلصهم من أهوال الساعة من ذنوبهم ، ويسكنهم الله الجنة ) . انتهى .